ابن هشام الأنصاري
112
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 11 ) و « أنّى » كقوله : « [ 30 ] » - فأصبحت أنّى تأتها تستجر بها * تجد . . .
--> - فعل مضارع ، فعل الشرط ، مجزوم بإذ ما ، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « ما » اسم موصول : مفعول به لتأت ، مبني على السكون في محل نصب « أنت » ضمير منفصل مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع « آمر » خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة « به » جار ومجرور متعلق بآمر ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، والعائد هو الضمير المجرور محلا بالباء « تلف » فعل مضارع جواب الشرط ، مجزوم بإذ ما ، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وجملة الشرط والجواب في محل رفع خبر إن « من » اسم موصول : مفعول أول لتلف مبني على السكون في محل نصب « إياه » إيا : ضمير منفصل مفعول به لتأمر مقدم عليه ، والهاء حرف دال على الغيبة « تأمر » فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الذي هو من ، والعائد هو الضمير الواقع مفعولا مقدما « آتيا » مفعول ثان لتلف منصوب بالفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « إذ ما تأت . . » حيث جزم بإذ ما فعلين : أولهما « تأت » وثانيهما « تلف » على أن أولهما فعل الشرط ، وثانيهما جوابه وجزاؤه ، وقد علمت أن علامة جزم كل منهما حذف الياء والكسرة قبلها دالة عليها . ( [ 30 ] ) - هكذا وقع هذا الشاهد في نسخ الشرح ، وأكمله العلامة السجاعي بقوله « وتمام البيت . . . حطبا جزلا ونارا تأججا » وهو كالمؤلف تابع لجماعة من النحويين وإنهم لبمعزل عن الصواب ، وذلك أنهم ركبوا بيتا من بيتين لشاعرين مختلفتين فأخذوا صدر أحدهما مع تغيير في بعض ألفاظه فركبوه على عجز الآخر ، وبيان ذلك أن لبيد بن ربيعة العامري يقول : فأصبحت أنّى تأتها تلتبس بها * كلا مركبيها تحت رجلك شاجر وهذا البيت من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 432 ) رواه على هذه الصورة التي ذكرناها ، وهو ثقة ثبت مشافه للعرب راو لأشعارها مستنبط منها ، وقال شاعر آخر : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا وهذا البيت أيضا من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 446 ) رواه على ما أخبرناك ، فأخذ النحاة من بعده صدر بيت لبيد فركبوه على عجز ذلك البيت الآخر ، مع أن أحدهما لا يلتئم مع الآخر ، وقد أكمله بعضهم هكذا : * تجد فرجا منها إليك قريبا * اللغة ، والمعنى : سنفسر لك هاهنا البيتين اللذين رويناهما ، فأما بيت لبيد فقوله « مركبيها » أراد به -